21مشاهدة
لحنٌ من صمت العيونفي زاوية مقهى عتيق، حيث يتراقص الغبار في أشعة الشمس الخجولة، جلس إلياس، الملحن الشاب الذي فقد بوصلة الإلهام. كانت أنامله تتجول فوق مفاتيح البيانو الصامتة في مخيلته، تبحث عن لحنٍ يلامس الروح، لكنها لا تجد سوى الصدى الباهت.
فجأة، وقعت عيناه على امرأة عجوز تجلس وحيدة، ترتشف قهوتها ببطء، وعيناها تحملان قصصاً لم تُروَ بعد، عمقاً لا يدركه إلا من يمتلك قلباً مرهفاً.كانت نظراتها مزيجاً من الحنين العميق والرضا الهادئ، كأنها مكتبة قديمة تضم آلاف المجلدات الصامتة. شعر إلياس بشيء يتحرك داخله، شرارة خافتة توقدت في أعماقه.
لم تكن مجرد امرأة عجوز، بل كانت لوحة فنية، سيمفونية لم تُعزف بعد. بدأ لحنٌ غامض يتردد في أذنه، لحنٌ لم يكتبه هو، بل كتبته عيناها.