20مشاهدة
همس الماضي في عيون الحاضرفي اليوم الذي أشرقت فيه الشمس بلون رمادي باهت، دخل الأستاذ يوسف إلى الفصل، حاملاً معه صمتاً أثقل من أي ضجيج. عيناه، اللتان حملتا قصصاً لا تُحصى، استقرتا مباشرة على المقعد الأخير، حيث كان يجلس فارس، الفتى الذي اعتاد الاختباء خلف ظلاله.كان فارس يحدق في نافذة الفصل، متجاهلاً تماماً دخول المعلم الجديد، وكأن العالم الخارجي يحمل له من الأسرار ما هو أهم من حصة اللغة العربية.
كانت ملامحه الشاحبة تخفي وراءها بحراً من التساؤلات لم يجرؤ أحد على الغوص فيه.تجاهل الأستاذ يوسف النظرات الفضولية للطلاب الآخرين الذين كانوا يتبادلون الهمسات حول المعلم البديل الغريب، وتقدم بهدوء نحو السبورة. لم يقل كلمة واحدة، بل اكتفى بابتسامة خفيفة، ثم بدأ يكتب بخط أنيق: